الشيخ عبد الغني النابلسي
365
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
بل كلّ مفعول به سابق * للفعل قطعا عند من يفرق وكلّ من يجحد قولوا له * هات مثالا عندنا يطبق يكون مفعولا به ما له * سبق على الفعل الذي يلحق فإن يكن حاول في لفظة * جاء بها في النطق إذ ينطق فأخبروه ليس مقصودنا * لفظ لنا يأتي به المنطق وإنّما المعنى مراد الذي * يقول والحقّ به مشرق وقال رضي اللّه عنه : إذا كان كلي دائما يشبه البرقا * فقل لي هنا من ذا يدوم ومن يبقى وما ذلك الباقي سوى اللّه وحده * فما بال أقوامي يسمّونني خلقا تجدّدت عن أمر قديم وإنّني * أنا الحادث الموهوم والشبح الملقى وعقلي وروحي للوجود مراتب * ونفسي وجسمي تصحب الجمع والفرقا أنا الشمس في وصف الكمال وما السّوى * سوى الظلّ فاستيقن عليه لي السّبقا وإن شئتني فاعرف جميع منازلي * ودع عنك منّي الغرب واستقبل الشّرقا ولا زالت الأرواح تسمو بهمّتي * وسرّ مجالي الغيب لا زال بي يرقى لنا الحضرة الزّلفى على أيمن الحمى * وفي لجّة الأسما لنا الدّرة الفرقا هي الذات عن ذال وعن ألف علت * وتاء فلا تدري الحروف لها مرقى وقد قصّرت عنها تراكيب فعلها * وإطلاقها يستوجب الفتق والرتقا هي الاسم وهي الوسم والرسم للورى * فأيّان ما ولّيت أشهدها تلقا هي الرفرف الأعلى هي المستوى الذي * يحقّ له الدعوى هي العروة الوثقى هي الحسن وجها والجمال حقيقة * فلا بدع أن ذاب الأنام بها عشقا إذا احتجبت متنا وعشنا إذا بدت * وإن أفرطت في الهجر قلنا لها رفقا يهيم بها قلبي إذا هبّت الصّبا * وأسكر شوقا كلّما غنّت الورقا حجازيّة شاميّة ذات طلعة * علت من رآها لا يضلّ ولا يشقى سجدنا إليها وهي راكعة لنا * بميل مريد ناشق طيبنا نشقا ولا حبّ إلا حبّها عند عاشق * لها في سواها كذبه لم يزل صدقا وجود بها قامت مراتب ذاته * لأسمائه بالأمر دافقة دفقا تنزّه عن تلك المراتب كلّها * فسحقا لعبد ليس يعرفه سحقا